السيد محمد حسين فضل الله

212

من وحي القرآن

وأوضاعها السلبيّة . وعادوا بعد ذلك إلى اللَّه في روح خاشعة مبتهلة في دعاء حارّ عميق ، ليعينهم على مواجهة الموقف بالصلابة الإيمانيّة القوية التي لا تتزعزع ولا تتزلزل ولا تنهار ، حذرا من أن تسيطر عليهم بعض نوازع النفس الأمّارة بالسوء ، التي تمنّيهم السلامة ، وتحذّرهم من الهلاك ، فتدفعهم إلى تقديم التنازلات من غير أساس : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ، واملأ به قلوبنا وعقولنا ومشاعرنا وخطواتنا ، لئلا نستسلم لنقاط الضعف الكامنة في أعماقنا . وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ حتى لا نضعف في حالة شدّة ، ولا نهتزّ في موقف زلزال ، بل تبقى لنا قوّة الإيمان حيّة نابضة حتى نلاقيك في إسلام القلب والوجه واليد واللسان . إنه الموقف الرائع والنموذج العظيم للإيمان الصامد أمام الكفر الطاغي في أروع صورة للصراع الدامي بين قوى الكفر والطغيان ، وبين قوى الحق والإيمان . . . أمّا نحن ، فنشعر بالحاجة الكبيرة إلى أن نتمثّل هذا الموقف ، في ما نواجهه من تهاويل الطغاة وتهديداتهم وحجرهم على حرية الفكر الإسلامي الذي لا يريدون لأصحابه أن يتحركوا فيه إلا بمقدار صالح للاستغلال ، حيث يتحول إلى واجهة تحمي ما خلفها من انحرافات وأخطاء لما تضفيه عليه من قداسة الحق وحصانة الإيمان .